السيد الخميني

78

كتاب البيع

والمراد من « اشتراء الأرض » بعد ظهور التعليل في أنّ الأرض فيء المسلمين - أي غنيمتهم ، أو ملكهم ، أو محرّرة لهم - هو الاشتراء المتعارف بين الدهاقين والفلاّحين ، لا اشتراء نفس الأرض ، ولو بضمّ قرائن خارجيّة ، كسائر الروايات ، ولا سيّما رواية أبي بردة ( 1 ) ومرسلة حمّاد الطويلة ( 2 ) . ويحتمل أن يكون المراد ب‍ « من كانت له ذمّة » أي عهدة معتبرة يمكنه أداء خراج السلطان ( 3 ) ; فإنّ الخراج قد يكون نقداً على الذمم ، والأوّل أوضح وأوفق بمضمون الروايات ، ولمفهوم « الذمّة » لغة . وأمّا على نسخة « الوافي » فيحتمل أن يكون التفصيل بين المشترين ، ويحتمل أن يكون بين البائعين ، والكلام في الفرضين هو ما تقدّم ، ولعلّ الأظهر الاحتمال الأوّل . وممّا ذكرنا يظهر الكلام في رواية محمّد بن شريح ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن شراء الأرض من أرض الخراج . فكرهه وقال : « إنّما أرض الخراج للمسلمين » . فقالوا له : فإنّه يشتريها الرجل وعليه خراجها . قال : « لا بأس ، إلاّ أن يستحيي من عيب ذلك » ( 4 ) . فإنّ قوله : « فكرهه » مع التعليل بأنّها للمسلمين ، لا يدع مجالاً للسؤال عن شراء الرقبة ، بل الظاهر أنّ السؤال عن الشراء المعهود بين الفلاّحين ، وهو

--> 1 - تقدّم في الصفحة 69 ، الهامش 1 . 2 - تقدّم تخريجها في الصفحة 66 ، الهامش 3 . 3 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 251 / السطر 21 - 23 . 4 - تهذيب الأحكام 7 : 148 / 654 ، وسائل الشيعة 17 : 370 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 21 ، الحديث 9 .